في عمق قلبنا تتقد أضواء صفراء وحمراء وخضراء . . ومع كل فقد مع كل جرح يُطفئ نور أحدها . . ومع كل صبر مع كل ابتسامة منك وإليك ومع كل ربتة على كتفك من إنسان صادق . . تُشعَل أنوار قلبك من جديد يوقدها الرحمن بيديك وأيدي أحبتك . #حبيشيات
ابحث في مدونتي
الجمعة، 9 يناير 2015
قصتي : حب في نون السياسة (3)
الخميس، 8 يناير 2015
قصتي : حب في نون السياسة (2)
توجهت شريفة مرة أخرى ناحية مبنى الطوارئ، وأثناء مشيها نحوه كانت اندفاعة قوية قد قدمت من الخارج أرعبتها، جمع من الشباب يصرخون طالبين الإفساح عن الطريق، وجمع من النساء زاد عويلهن، مر أمامها شاب في مقتبل العمر ممدد على سرير أحمر! بل أبيض إستحال لأحمر من نزف الدماء! .. لقد تهتك جسده تهتكا، نظرت إليه والدماء تسيل من كل مكان من جسده، بقت واجمة .. ساهمة .. تنزل الدموع من عينيها دون إدراك، توجهت لتلك الغرفة وبقيت واقفة، تشهد بأم عينيها دخول المختنقين والمذعورين، والمصابين بآلات حادة، والمجروحين بالرصاص، بل والقتلى، جرحى من النساء والأطفال والشيب والشباب، طافت بذاكرتها أخبار فلسطين وكأن غزة نُقلت سريعا كعرش بلقيس من هناك الى هنا! !
استمرت بالوقوف هناك، ترقب الوضع بقلب يأن وجعا، وبعين لم تتمكن من التوقف عن البكاء، من بعيد لمحها طبيبها المعالج، توجه ناحيتها وهو يرتدي القفازات والقناع، ورداءا شفاف فوق بدلته:
- شريفة .. ما الذي يوقفك هنا؟
منذ أن جاء هذا الطبيب الشاب لمباشرة علاجها، لم تلقاه إلا ووجهه باسم، تلك كانت المرة الأولى التي تراه فيها بهذا الذهول والحزن، حتى مشيته وهو مبتعدا، لم تكن مشيته وكأن الحزن أثقل حتى ركبتيه، فإنحنى ظهره مكتسبا فوق عمره سنوات ..
ذهبت شريفة لسريرها، ألقت جسدها النحيل عليه، واستسلمت لنوبة بكاءها المائة، ربما، م تعد تدري، فدموعها لم تعد ملكا لها، بل ملكتها تلك الجراحات التي أصابت قلبها وروحها وانسانيتها، ملكها أولئك الشبان الذين جاءوا يحملون على أكتافهم أخوة لهم، في أحيان كثيرة لم يكونوا يعلمون ما اسماءهم حتى... ثم لم تعد تشعر بشئ ..
مرت الشهور والأيام حيث استحال الحال غير الحال، شريفة وبكل خوف ترقب اخبار الوطن، بين محطات الفضائيات أو عبر الصفحات الالكترونية، تخبأ عن أهلها وجعا لا تعرف اسمه (شاب ،، او تراه وطن)!
بينما كانت شريفة، تقلب احدى الصفحات الالكترونية، لاحظت صورة من أرادت وقد أُحيطت بدائرة حمراء كتب عليها: هذا الارهابي مطلوب لرجال الأمن، فقط اكتب اسمه /عنوانه/ واترك الباقي عليهم! وأسفل الصورة كان هناك متبرعا كتب في رده على الطلب :هذا زميلي السابق بالجامعة فضل حسين جابر! !
أُسقط بيدها! !
فجأة هوى قلب شريفة وبدأت نبضات قلبها بالتسارع، عن أي إرهابي يتحدثون؟كنت أرى ذلك الشاب الوادع يوزع إبتسامات وماء، أتحول توزيع الابتسامة بعد عهد رسول الله من صدقة لإرهاب!!!
كيف السبيل لخالها الآن؟في السابق كانت تخرج دون علمهم، تسرق ساعات من عمرها بذلك المكان تحت رعاية خالها، تستمع للخطب والشعارات، تعيش بين عفوية الناس، هناك رأت عالما مختلفا جدا، ليس كما كان يقال لها مطلقا، ليس كما اعتقدت يوما!! (كيف السبيل لك خالي؟كيف السبيل لك (فضل)..)
ايام طوال قضتها تلك الشابة وهي تتصفح صفحات التواصل الاجتماعي، تفتش بين أسماء القتلى والمعتقلين، دون أن تجد خيطا واحد صغيرا يريح انشغال بالها، وفي لحظة نفاذ صبر، قررت شريفة أن تلجأ لخالها، خالها الذي أنجبه ذلك العالم، فما انفصل عنه قط، خالها الذي قضى سني عمره إما مهجّرا أو معتقلا، خالها الرجل الوحيد الذي أجاب عن كل أسئلتها، برحابة صدر وابتسامة، حيث ورغم كل الوجع لم تسمعه يشتم مخالفا معه قط، لم تسمعه يسئ لوالدها أو عائلته أو سيرته، بينما أوغل والدها قلوب الأسرة كلها ضد أخوالها، وقريتهم وسيرتهم وانتمائهم! كان خالها يخبرها وبعينيه لمعة فخر، أنه تربية المآتم التي تخلت عنها والدتها خوفا وحرصا على أبيها!
هي تدرك أن خالها الوحيد، الذي يمكنه مساعدتها، لكنها تخشى في قرارة نفسها أن تتواصل معه، تخشى على نفسها، وتخشى عليه أكثر، فهو مهدد أصلا بالاعتقال كل حين.
بقيت شريفة في حيرتها طويلا، حتى قررت أخيرا، أنّ كل ما عاشته في الأيام الماضية، يستحق أن تجازف، أدارت رقم خالها فجاءها صوته :
في اليوم التالي وكعادتها ركبت شريفة سيارتها، متجهة للمركز الصحي الذي تعمل فيه ككاتبة، مرت على عدد من نقاط التفتيش التي كانت تتجاوزها ببساطة، بينما يتكدس عندها جمع من السيارات يخضعون لتفتيش دقيق، ولطالما شهد سمعها سيل من الشتائم، حين تتقاذف على بعض المارة، عبارات طائفية مقيتة، تعدٍ على حرمة الدين والإنسان، واهانة للكرامة الانسانية مع كل مدة يد لرجل أمن بإتجاه خد سائق، غير آبهين بالاطفال الذين يرقبون صفعات وجه أبيهم! كانت تتساءل، هل تراها انسانة محظوظة لأنها في مأمن من ذلك كله، أم تراها الأتعس، فقد مُيّزت عن أبناء وطنها دون أن تستحق ذلك!!
بروتين كئيب جلست شريفة على مكتبها، ترد على بعض المكالمات، أو تسجل بعض المواعيد، وأحيانا تضطر للابتسام بوجه العسكر، الذين صاروا يترددون على المركز الصحي بعد حصاره بذات نهار، واقتياد جمع من موظفيه بل وضرب أطباء محترمين تكن لهم كل تقدير واحترام، وتقييدهم رجالا ونساء، ثم إخفاءهم أياما، ولا يجرأ أحدا عن السؤال عنهم، او منع نا يجري عليهم. وبينما كانت ساهمة تفكر، أطل عليها من فتحة الزجاج وجه لطالما إنتظرت طلته ...
فضل!!!
كادت تتراقص فرحا حين وجدته أمامها بكامل سلامته، بسرعة وترقب دفع بطاقته الشخصية لها، طالبا أن تدخله على وجه السرعة لعيادة الاسنان، أخذت بطاقته وسجلت رقمه السكاني :
يتبع في الحلقة القادمة
الثلاثاء، 6 يناير 2015
قصتي : حب في نون السياسة (1)
الاثنين، 9 يونيو 2014
خاطرة (غربة وطن) .. !
ثقافة اسمها (كما وصلني)
بين التراحم والتصارع؛ واقع انسان !
(فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ . )٢
قال رجل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أحبّ أن يرحمني ربّي فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: "ارحم نفسك وارحم خلق الله يرحمك الله"٣
لستُ بصددِ تفسيرِ الآياتِ الكريمةِ أو الحديثِ الشريف، ولا حتى الدعوةِ للإلتزامِ بها، إنما اخترتها لمحاولةِ مناقشتها معكم، لعلنا نُوفقُ لقراءةِ خارطةِ الانسانِ الصحيحةِ، ولا أفضلَ لتلكَ القراءةِ من الاستعانةِ بمَن رَسَمَها ( الله ).
حينَ يُشيد الله برسولهِ ومن مع رسوله من زاويةِ ( التراحم بينهم )، ، حينَ يَتَحدث الله عن قومٍ (يُحبهم ويُحبونه) من زاويةِ التذلُّلِ لبعضهم ( التَذلل مِن اللّين لا مِن الذِلة كما وجدتُ في التفسيراتِ التي اطلعتُ عليها سريعا) ٫حينَ يُوجه رسولُ الله صلى الله عليه وآله أبناءَ الاسلامِ ليَرحموا فيُرحمو، فجميعنا سنفهمُها كتوجيهات أو سجايا أرادَ الاسلامُ أن تكونَ من سجايا مُنتسبيه، وأن علينا الالتزام بها طمعاََ في الثوابِ ونجاةََ من العقابِ، لكني أريد أن اقرأها معكم من زاوية مُختلفةٍ قليلا؛ تُرى لمَ وجَّه الله الناسَ للتراحُمِ بالذات ولمَ أصّرَ رسولُ الله عليها؟! أترى التراحم -الذي يُقابله التصارع- طبيعةٌ بشريةٌ فُطرَ الانسانُ عليها؟ وان كانَت كذلك فهل هي قابلةٌ للتلوثِ - كما أن الانسان يُولدُ بالفطرةِ وابواهُ يُهودانَهُ أو يُمجسانَهُ أو يُنصرانَهُ - فربما خُلِق الانسان بفطرةِ أن يكونَ رحيماََ فقسّتِ الدُنيا قلبهُ؟!
لا أُريدُ الوقوفَ كثيراََ عندَ هذهِ الجدلية، فإن وُلدَ الانسان بفطرةِ الرحمةِ فتلوثت، أو بِفطرةِ التصارعِ فإحتاجَ أن يُهذبها الاسلام، فإنَ النتيجةَ واحدةََ كما يراها الكثيرُ من علماءِ الاجتماع؛ (أن التصارعَ طبيعةََ بشريةََ واجتماعيةََ ) بل يَجِدها البعض كالدكتور علي الوردي، بأنها طبيعةٌ تَدفعُ نحوَ التقدمِ والتطور! وما أفهمه شخصياََ من توجيهاتِ الله ورسولهِ، أن الانسانَ بحاجةٍ ماسةٍ للتراحمِ واللينِ داخلَ مُجتمعهِ - أكان التصارع فطرته او مما طرأ عليه - ليس لينالَ الجنةَ ورضا الله فقط، بل ليتمكنَ من بناءِ مُجتمعٍ سليمٍ قادرٍ على المضي للامام.
في الأشهرِ القليلةِ الماضية، كنتُ ممن يَرى أن حالةَ التصارعِ داخِل مُجتمعنا قد بلغت حداََ أصفهُ أحياناََ بأنهُ ( لا يُطاق ) وقد أنزوي عن بعضِ النقاشاتِ والتعليقاتِ، بل وبعضِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي لأُبعِدَ نفسي عن مظاهرِ ذلكَ التصارع ومنها:
- التسقيط
- سوءُ الظن
- التنابزِ بالألقاب
- تبادلِ الإتهامات
- التراشق
- التهجم على الشخوص
والكثيرُ الكثير من تلكَ المظاهرِ التي كانت مقتصرةََ على مواقع التواصل الاجتماعي، ثمَ زَحَفَت لتَدخلَ قُرانا، وأحيائنا بل وبيوتنا وربما بعضَ غُرف نومنا!
التصارع الذي نعيشهُ اليوم، قد يكون تصارع أفكار ورؤى سياسية من الدرجةِ الأولى، لكنهُ ألقى بظلالهِ على كلِ جوانب حياتنا سيما الاجتماعيةِ منها، وقد تَرتفعُ أحياناََ الأصواتُ للدعوةِ للتوحدِ ونبذِ التنازعِ نتيجةَ التوجعِ الحقيقيِ لما آلت اليه أحوالنا، أو ربما نتيجةَ اعتقادِ البعض أن المصلحةَ العامة تُوجبُ ذلكَ، وأجدُ بشكلٍ قاطعٍ أن حالةَ التنازعِ تُضعفنا كمجتمعٍ واحد، لكني لستُ مع الدعوةِ للتوحدِ كما يَفهمُها البعض بشكلها التقليدي، ألا وهي؛ أن يتنازلَ الفردُ للجمعِ على مستوى مادي أو فكري أو معنوي، وهي ما قد يَتَضاربُ مَعَ ما أسلفنا ذِكرهُ مِن طبيعةٍ بشريةٍ أثبت التاريخ انها تحصلُ وتتكررُ في كل المجتمعات، لذلكَ فإننالا بُدَ ومن أجلِ أن نصلَ لصيغةِ توافقٍ في تصارعناالفكري أو السياسي أو أياََ كان اسمه، لا بدَ أن نقبلَ مُنطلقاته، أن اختلافنا وان كنا ضمنَ مجتمعٍ واحد، هي طبيعةٌ علينا القُبولُ بها وأن التوحدَ لا يعني بالضرورةِ أن يُلغي أحدنا نفسهُ، ليذوبَ ضمنَ الآخرَ، وأن التصارع لا بُد أن يتحولَ لتنافسٍ لبُلوغ الهدفِ العامِ الذي يجمعنا داخلَ منظومتنا الاجتماعيةِ، دونَ أن يضعَ أحدنا رِجلهُ في مسيرةِ الآخرَ ليتسببَ بعرقلةِ مسيرتهِ وربما تكسيرِ رجليه !
إن كانَ التصارع محطةََ لا بُد أن نَمُر بها، فإني أُصر بأنها محطةٌ حتميةُ المرورِ لا المكوث، محطةٌ لا بُد أن نعرفَ كيفَ نُغادرها سريعاََ متخلصينَ من كلِ عوالقها النفسيةِ والاجتماعيةِ والثقافيةِ، متسلحينَ بما اكتسبناهُ من خبرةِ المرور بها، حتى نتمكنَ حقاََ من مُواصلةِ السيرِ نحوَ الأمام كما تمكنت من ذلك مجتمعات سبقتنا ( راجع تاريخ العلاقة بين حزب الله وحركة أمل في لبنان).
أتفهمُ أننا أبناءُ مجتمعٍ بسيطٍ يعيشُ مُتغيراتٍ وضغوطٍ كبرى، وقد يُؤدي بنا ذلكَ لأن نفقدَ توازننا قليلاََ، وأن ننشغل بخلافاتنا مدةََ، لكن هل يُعقل أن نبقى عالقينَ حيثُ التراشقُ والتنابزُ والتصارع الذي ان لم نُحولهُ لفكرةِ اختلافٍ راقيةٍ تدفعُ بنا نحو التطورِ، فقد يكونُ هو السببُ الرئيس في القضاءِ علينا!
يقول الدكتور علي الوردي أن ( الديمقراطية الغربية )، هي إختراعٌ إنسانيٌ راقٍ حوّلَ حالةَ التصارعِ البشريِ، الدمويِ، الوحشيِ على السلطةِ هناك، إلى حالةِ تصارعٍ ورقيٍ حقنتِ الدماء، واحترمت طبيعةَ الانسان ( التصارع ) فتحولت لمجتمعاتٍ مُبدعةٍ، منتجةٍ تحترم حقوق الانسان، وتختزل صراعها داخلَ صناديقِ الاقتراعِ وفي مقارِ المرشحينَ للانتخابات وضمنَ حملاتهمُ الانتخابيةِ ٤، وأقول ان كانت الديمقراطيةُ الغربية اختراعٌ بشري اخترعه الانسان، فإن الآياتَ بالأعلى وكثيرٌ مثلها داخل دفتي كتاب الله - يعرفها المختصون وقد أتوهُ عنها - قانونٌ إلهيٌ أثقُ أن بإمكاننا أن نستنبطَ منهُ قانونَ حياةٍ يحفظُ طبيعةَ الانسان، ويُهذبها دافعاََ المجتمعاتَ الإسلامية لتكونَ جديرةََ بإحترامِ حقوق الانسانِ التي أسس لها الله، ودعا لها رسوله وأهلُ بيته ،، فقط لنُدرِكَ حقاََ ان اختلافنا طبيعة وحق لابد ان نحترمه ونقدره ونُصيغهُ بطرق منتجة.
-----------------------
١/سورة الفتح الآية ٢٩
٢/سورة المائدة الآية ١٥
٣/كنز العمال،المتقي الهندي،ج ١٦ ص ١٢٩
٤/ لشرح اكثر اسهابا راجع كتاب مهزلة العقل البشري للدكتور علي الوردي
ايمان الحبيشي
٢٤/٥/٢٠١٤
تزييف الوعي
رسالة وصلتني عبر مجموعةٍ من المجموعاتِ على برامجِ التواصل (whatsapp)، عُنوِنت بكلمةِ "حقيقة"، وساقت مجموعةٍ من المعلوماتِ التي أعرفُ جزماََ أنها لا تمتُ للحقيقةِ بِصِلة!
وعبرَ ندوةٍ رسميةٍ بإحدى الجمعياتِ السياسيةِ كذلك، سيقَت مجموعة من الإدعاءات وكأنها حقائقَ لا مجالَ للشكِ بها!
وما بين الأمرين (الرسالةُ والندوة) وجدتُني أقفُ على دائرةِ تقاطعٍ فيما بينهما، فأصلِ الموضوع واحد، وبالرغمِ مِن ذلكَ فقد سيقَ في المرتينِ بطريقةٍ مختلفةٍ ومتعاكسةٍ بشكلٍ كامل، إلا أنَّ صاحبيَّ الرسالةِ والخطابِ استعملا ذاتِ السلاح لطرحِ (قراءتهما أو رأيهما القابلان للصحةِ والخطأ) ك .. (حقائقَ نتفضلُ بها عليكُم لنُنمي وعيكُم ونمنعَ خِداعكم!!)
لا يُمكنني أن أدعي أن استخدام هذا الأسلوب يَتم دائماً عن سبقِ إصرارٍ وترصد، قد يكونُ تِكرارهُ ناتجٌ عن تَعوُد، وحتى عن جهل إلا أن نتيجة استخدامه عمداً أو سهواً واحدة وهي أن (سوقنا لحقائقَ باطلِةٍ، تَخلقُ وعياً زائفاً).
الكثيرُ من المواقفِ التي نتخِذها من شخوصٍ موجودةٍ على أرضِ الواقع إنما عن اعتمادنا على (حقائق) ساقها آخرون، دون أن نُعطي لِعقلنا حقهُ ووقتهُ في التفكيرِ والتريثِ والتصديقِ والشكِ، الكثيرُ من الرؤى نَرفُضها لأنها جاءت مغايرةً لما اعتدناه من اعتقادات صارت ثابتةً لا تقبلُ النقدَ والتقييم، وهي اعتقاداتٌ في أصلِها قد تتغيرُ، بل من الضروري أحيانا أن تتغيرَ بتغيرِ بعضِ الظروفِ وبتقدمِ الأُمم.
عاداتٌ اجتماعيةٌ، قيمٌ تَربويةٌ، رؤى سياسيةٌ، والكثيرَ الكثيرَ مما آمنا بهِ حتى صارَ ثابتاً وربما يحملُ منَ الرمزيةِ الشئَ الكثير إنما بُنيَ على اعتقاداتِ آخرين وحقائقَ لم تكُن من صنفِ الحقائق.
في الواقعِ، أن مسؤوليةَ صناعةِ الوعي إنما تقع على عاتق طرفين رئيسيين:
(صاحب الرؤية المطروحة) الذي يتحمل مسؤولية رؤيته حين ينسُجُها بحروفِ الزيفِ والخديعةِ وإن أرادَ بِها حقاً وإن كان عن جهل!
حَريٌ بكلِ من يتبنى رؤيةً ما، أن يسوقَ مُبتنيات علمية حقيقية تُساهم في الدفع نحو حالةٍ من التغيير المجتمعي، وربما الثقافي القادرِ على المساهمةِ بتقدمِهِ وتَطورهِ وحلِ مُشكلاته بشتى المجالات وِفق قيمه العليا، فإن قَصَدَ صاحب تلك الرؤية مصلحةٍ شخصيةٍ غير مكترثٍ بمصلحةٍ عامة، صارت المسؤوليةُ في مرمى المتلقي، ليقف بالمرصاد وذلك حين يكُون فطناً، يقظاً لما يُساق لهُ من معلومات، قادرٌ على التحررِ من سطوةِ (كاريزما) القائل، قافزا نحو الفكرةِ والطرحِ وجدواهُ ومدى صحتهِ واحترامهِ للحقوق والواجبات، ممتنعاً عن نشر وتسويق تلك الرؤية -بل كل ما يتلقاه- إلا بعد معرفتها معرفةً حقيقية والتأكد من تحقيقها -ولو نظرياً- للأهدافِ التي تُعلنُ أنها تُريدها وتسعى لها، مُعطياً الآخرين حق انتقادها، وتوضيح أسباب رفضهم لها، لعل ذلك يفتحُ آفاقاً، ويُسلط الضوءَ على مناطقَ مُعتِمةٍ لا بُدَ من كشفِها، وربما إجراءَ التعديلِ عليها لتكونَ أكثرَ موائمةً لمصالح الجميع، مُتفقة مع إمكانات المجتمع آخذةً في الإعتبار هويته وقيمه وثوابته الحقة.
واصل السير .. إياك أن تتوقف
مَنْ مِنَّا كان النجاحُ حليفَهُ على مدى سني حياته؟
مَنْ مِنَّا لم يتجرع مرارة الفشل والخذلان وقسوة الحياة؟
مَنْ مِنَّا عاش كُلَّ أيامه موفقًا سعيدًا كلَّما ابتغى أمنية تحققت؟
أكادُ أجزم أن لا أحد مِنَّا يعيش حياةً سعيدةً كاملةً ميسرةً بكلِّ ما تحوي كلمة التيسير من معنى، لكني أيضًا أكاد أجزم أن الكثيرين يعتقدون أن فلانَ الذي عرفوه يعيش حياته اليسيرة مُنَعَّمًا لم يعرف الوجع ولا السعي ولا البذل ولا الخذلان ولا الفشل..
حسنا..
نسبيًا، قد يكون لهذه الفئة وجود..
هناك أفراد أنعم الله عليهم بنعمة الصحة والذكاء والمال والبنون والرزق وكثير مما يهب الله عباده، ولربما كان هؤلاء من أكثر الناس تَرَشُّحًا للنجاح وللمساهمة الايجابية في بناء المجتمع، ولكن ببذل بذلوه ومشقة تجرعوها وغرس غرسوه حتى أينع ثم وقع نظرنا على الحصاد..
كذلك فإن بعضًا مِنْ هذه الفئة التي أنعم الله عليها بهباته فظنناهم سعداء بما وُهبوا، لو فتشت بين جنبات أرواحهم لوجدتهم متعبين منهكين حزانى لطالما سلبهم التفكير حلو نومهم، كرجل وهبه الله العلم والتدين والذكاء والصحة والزوجة الصالحة والذرية السليمة، لكنه ابتلى نفسه بالوسواس فكانت الطهارة شغله الشاغل حتى أنهكت جسده وروحه وباعدته عن زوجه وعياله وعزلته عن مجتمعه حتى اقترت عليه رزقه!!
وكزوجة وهبها الله رجلًا معطاءًا صبورًا محبًّا مجدًّا، فأحاطته بسلطان تحكُّمها وشكها، وضربت حوله سورًا من الأوامر والنواهي، وترقب كل شاردة وواردة تطرف بها عيناه حتى انتفض من قفصها ضائعًا هاربًا يبحث له عن شئ من هواء يشهقه، مغمض العينين يزفره مرتاح البال!!
نعم، هناك من وهبهم اللهُ كلَّ أسباب السعادة والتوفيق، إلا أن تركيبتهم النفسية أو تربيتهم الاجتماعية قذفتهم بملئ إرادتهم -طبعًا- في زاوية صغيرة من زوايا حياتهم فانزووا فيها حتى نسوا أن في حياتهم متَّسعًا آخر للأمل والتقدم والهناء..
ماذا يعني أن يُقتر عليك رزقك هُنيئة؟
ماذا يعني أن تواجه صعوبة ما في دراستك؟
ماذا يعني أن تعيش اختلافًا مع شريك حياتك؟
ماذا يعني أن يغادرك عزيزٌ مختارًا أو مجبورًا؟
ماذا يعني أن ترسم خطةً ما لتكتشف بعد حين أنها ليست صالحة للتنفيذ؟!
لماذا يجيد بعض البشر التعثر والوقوف والعيش بشعور المتألم دائمًا.. المغبون دائمًا.. الفاشل دائمًا.. المسكين دائما؟
لماذا يعشق بعضنا الاستغراق في جوانب الضعف من حياته مبطلًا مفعول جوانب القوة لديه؟
أتفهم جدًّا مواضع الألم في الحياة..
أعرف معنى أن تعيش الفشل والخذلان..
أدرك جيِّدًا -كما تدركون جميعًا- معنى السقوط وتبدد الأحلام، إلا أن التوقف لا يعني أن الأمور ستحل من تلقاء نفسها، فإن تعسرت دراستك فالمطلوب أن تبذل المزيد من الجهد، وإن عشت اختلافًا مع شريك حياتك فالمطلوب أن تحاول ايجاد صيغة اتفاق أو توافق أو على أقل تقدير أن تمنعه من التحول لخلاف، وإن فشلت فلا زال في الحياة متسعٌ من معاش.. قد نستسلم يومًا لشكونا.. لغرورنا.. لهوسنا.. لترفنا. لجشعنا..
ليست تلك المشكلة الحقيقية بل هي في أن نستسيغ استسلامنا ونطالب الكون، كل الكون، بالتأقلم مع خلل دواخلنا على أن لن نبذل شيئا من جهد لنعيد مؤشرات شخصيتنا لوضعها الطبيعي.
كل القصة هي: كيف نوظف مشقة الحياة لتكون وقودًا يحترق ليقذفنا خطوات للأمام.
إيمان الحبيشي
4 مايو 2014
السبت، 3 مايو 2014
عاشوراء التقليد وعاشوراء التقنين
الثلاثاء، 22 أبريل 2014
الكلمة حق غلافه المسؤولية
الثلاثاء، 8 أبريل 2014
مقالتي المنشورة عبر مدونة ارتقاء .. لنكن اصحاب مشروع
قف.. فكر.. قرر بوعي
نسمع كثيرا عن مفردة (الوعي) ونُدعى كثيرا لأن نكون (واعين) بل وحتى في أحاديثنا المعتادة نطالب أن يكون الآخر مالكا-لوعايته الكاملة (تعبير دا...
-
نسمع كثيرا عن مفردة (الوعي) ونُدعى كثيرا لأن نكون (واعين) بل وحتى في أحاديثنا المعتادة نطالب أن يكون الآخر مالكا-لوعايته الكاملة (تعبير دا...
-
كل الإيمان محارب، كل الهويات يراد لها أن تسقط. لكن، حتما لا تهتم قوة عاقلة وإن كانت ظالمة بإسقاط مسمى الحضارة أو ديانة ما، فما الضير في أن ي...




