ابحث في مدونتي

الجمعة، 21 أغسطس 2020

عاشوراء وسباق السيارات



تتذكرون جيدا سباقات السيارات التي يقوم بها الشباب باسم الـ (تگحيص/تفحيط)؟؟

.

هل تتذكرون النقاشات التي كانت تثار معها وضدها؟!

.

تتذكرون جيدا كيف طرح (العقلاء) حلولا واقعية عملية لا تمنع الشباب من ممارسة لعبة خطيرة قد تودي بحياة أحدهم او جمهوره ولا تترك لهم الحبل على الغارب لممارسة لعبتهم أينما شاءوا وكيفما شاءوا فكان اقتراحهم؛


خلق بيئة مناسبة يتواجد خلالها الشباب لممارسة تلك اللعبة وفق ضوابط ومع تواجد كادر صحي ورياضي وامني مناسب للتقليل من نسبة الخسائر والمخاطر

.

تتذكرون ذلك جيدا

.

لا تعد ممارسة اللعبة أمرا حاسما في عقيدة أحدهم ولا ضرورة من ضرورات الحياة الا ان مجرد وجود (رغبة) عند مجموعة اوجدت حلا وسطا لا يمنعهم ولا تسمح لهم مطلقا

.

.

اليوم ومع انتشار جائحة الكورونا


اضطرت الكثير من الدول للامتناع عن فرض حظر جزئي أو كلي، واضطرت لفتح المقاهي والسينمات والملاعب والبرك فضلا عن المطارات تحت ضغط هدف انعاش الاقتصاد، وفي ذات الدول التي انتعش فيها كل شي مُنع الناس من ممارسة ضرورة عبادية إذ لا تزال مساجدهم مغلقة، كما وبات كثير منهم تحت ضغط الحرمان من ممارسة شعائرهم العقائدية المتمثلة في احياء عشرة محرم مع ما لهذه المناسبة من أهمية.. وتحت وطأة المنع شبه الكامل هناك من يحاول بشتى السبل ممارسة احيائه؛ تماما كما كان كثير من الشباب يجتمع في الساحات النائية لممارسة رياضة مميتة (وشتان بين من أحياها ومن أماتها)

.

ما أود قوله؛ هل أعيت السبل اليوم (العقلاء) لإيجاد بيئة ملائمة مع كافة الاحترازات والاشتراطات ليكون هناك احياءٌ واعٍ يحقق هدف الإحياء وجماله محترما الظرف الصحي العام؟


كيف وتأمين تلك البيئة هو مما اخذ كثيرون على عاتقهم ان يؤمنوه إيمانا منهم بضرورة تلك الاحترازات وإيمانا منهم بحرمة تعريض النفس للخطر وحرصا لئلا يعيشواحرمانا من مناسبة خاصة ولمدة عشرة أيام فقط؟!

كيف وهناك من يتداعى تطوعا وحبا من المختصين لتأمين تلك المناسبة؟!

.

.

هي دعوة للتفكر ليس إلا.. وأمنية للتصحيح إذ لا يزال هناك متسع (يضيق)



.

#لبيك_ياحسين #مأجورين

الاثنين، 27 يوليو 2020

الحجاب هوية






كل الإيمان محارب، كل الهويات يراد لها أن تسقط. لكن، حتما لا تهتم قوة عاقلة وإن كانت ظالمة بإسقاط مسمى الحضارة أو ديانة ما، فما الضير في أن يكون فلانٌ مسلما أو مسيحيا مادام يؤمن بالقوى العظمى ويصفق لسياساتها ويهاجم هويته وعقيدته ووطنه؟! بل لعل العين تلمع لأمثالهم.

أنا من اللواتي آمنَّ أن الإيمان كله محارب وإن كان إيمانا غير إسلامي، كل إيمان يرفض الإباحية والشذوذ والاتجار بالبشر والحروب والقتل واحتكار الغني وإفقار الفقير والتوجه لله وحماية عباده، هو إيمان محارب. لذلك نجد أن دولا إسلامية كبرى يدها بيد أمريكا والصهاينة لا تتعرض لحرب ولا حتى مؤاخذة تحت مسميات الحقوق والحريات التي حاصروا بها دولا أخرى وهاجموها إسلامية وغير إسلامية رفضت عولمتهم وقيمهم الاستهلاكية وكياناتهم اللقيطة وأصالة الفرد التي روجوا ويروجون لها لا من أجل سواد عيون الإنسان وحقه طبعا. 

 

الحجاب هوية لمن تريد أن يكون الاسلام الحقيقي سلوكها مؤمنة به، لذلك أرى أن في هذه الجملة اتجاهين لا بد من الأخذ بهما؛ 

أحدهما موجه من المؤمنة التي تعد الحجاب هوية لها إلى الخارج، والآخر موجه من المجتمع إلى تلك المؤمنة.

 

فحين تتحدث امرأة عن إيمانها بالحجاب كهوية لها، فذلك يعني أنها تتعهد أن تُصدِّر للمجتمع كلما يتعلق بهذه الهوية، فتلتزم العفة والصدق والطهارة والسماحة وحسن الخلق وتترك الزنا والكذب والخضوع في القول والظلم؛ وليس ذلك بالأمر الهين. (منها للمجتمع).

حين تتحدث امرأة عن إيمانها بالحجاب كهوية، فهي تعلن للمجتمع أنها من هذه العقيدة وهذه الديانة، وتضع حدًّا واضحا وصريحا في تعاملها مع الآخر وتعامل الآخر معها - ارجوا متابعة الفيديو في البوست- (من المجتمع لها)

.

المشكلة الحقيقية التي نعيشها هي أن كثيرات لا يرَين أن الحجاب هوية لهنّ، فهنّ بينما يضعن على رؤوسهن قطعة مِن قماش يهاجمن المحجبات ويتصيدنَ بعض أخطائهن دون أن يملكن جرأة الاعتراف بأنهنّ يعشن محنة في تحقيق الاتجاهين المذكورين أعلاه معا؛

 

فلا هنّ يردنَ أن يصدّرن السلوك الإسلامي فتحسب عليهن عفتهن من عدمها، وصدقهن من كذبهن، وخلقهن من سوئه، ويمتنعن راضين مقتنعين عن اقتحام مجالات يردن أن يقتحمنها لا تلائم كونهن من أصحاب هذه الهوية،

ولا هن يُردن أن يحسبن على خلق الحجاب فيتعفف الرجل عند الحديث عنهن ويغض طرفه حين يتعامل معهن، ويمتنع أصحاب الانفلات عن توظيفهن واستخدامهن!

.

لذلك فالدنيا اليوم مليئة براقصات ومغنيات ورياضيات وأحيانا مثليات يتزوجن من أمثالهن وهن يرتدين قماشة على رأسهن؛ بل ويُصمِخْنَ أسماعنا بتمسكهنّ بها.

الحجاب هوية
يعني أن الحجاب مسؤولية
وكثيرات وكثيرون لا يريدون تلك المسؤولية

الحجاب هوية وهناك من يحيا مع الحجاب أزمة هوية



الأحد، 19 يوليو 2020

حين تُرمى الفضيلة بالرصاص!



لأولئك الذين يُصرون على التصويب على المجتمع المحافظ والمتدين، كلما عرض عارض أو انكشفت جريمة أو خذل انسان نفسه وقيمه واخلاقه، ووقع في حضيض نفسه الدنيئة.. شامتين.

لأولئك الذين يسمحون ليكون جرحهم مجرد جسر لتعبر عليه مجموعة موتورة تكره أن يكون للمجتمع دين وان يكون له قيم، تريد للجميع أن يقع في حضيض حياتها المتسخه باسم الحرية والمتذبذبة باسم رفض كل ما هو مقدس، تريد ان تُسقط كل رمزية ملوحة بجريمة هنا وجريمة هناك... مستغلين.
.
الفضيلة التي تُصوبون عليها كانت لتحميكم وتحمي الضحايا التي بُحت اصواتكم وانتم تحرضونها ضد مجتمعها وتدعونها لهدمه بدل اعادة بناء ذواتهم وملاحقة الجاني الحقيقي والدعوة لتعميق الايمان والفضيلة في روح ابناء المجتمع والخروج بها من ثوب يرتديه البعض لسلوك يمارسه افراد المجتمع
.
مما يُعجَب له حقا؛ ان ضحايا الفساد والاباحية يدعون للانحلال من الفضيلة والقيم باسم الحرية وبحجة وجود انحرافات من قبل ثلة قليلة تضعف حينا وتزداد لؤما حينا، والحال انه لا وجود لمجتمع من الملائكة على الارض!!!
.
لا وجود لمجتمع من الملائكة لا في المجتمعات المحافظة ولا في المجتمعات المنحلة وستظل دائما هناك نسبة انحراف ومنحرفين في كل المجتمعات تزيد وتقل، يجب محاربة نشرها للفساد عبر محاربة مجاهرتها بجريمتها حينا ورفض المساس بعفة المجتمع عبر كشف تفاصيلها على الملأ حينا!
.
كيف يحارب الفساد مجتمع تريدون له ان يكون حرا في ما يعتقد فيعتنق الإلحاد حينا واللادين حينا بينما الايمان تخلف ورجعية تحاربونها بكل قوتكم؟ كيف يحارب الاباحية مجتمع تدعون ليكون حرا في تحديد هويته الجنسية فيكون مثليا حينا وغيريا حينا ويجمع بين الامرين حينا أخرى؟! بينما تهاجمون مؤسسة الزواج كل حين.
.
يرفضون الزواج لانه قيد يقيد رغبات الفرد سيما المرأة، لكنهم يروجون للمساكنة كخيار راق من علية القوم!
يرفضون تقويم فطرة الانسان بأن ينجذب الرجل للمرأة وتنجذب المرأة للرجل منادين بحريته في ممارسة اللواط والسحاق بعد حريته في ممارسة الزنا.
يدعون ان يسود الحب بين الاثنين (بغض النظر ان كانو نساء او رجال أو نساء مع رجال) دون قيد شرعي ومتى ما خرج الحب من الشباك خرجا من الباب يبحثان عن شريك حب جديد!!!
.
عفوا هل هناك حالات اغتصاب في مجتمعنا؟
نعم .. حتما(اتفق معهم)
كيف نحاربها؟ بالفضيلة؟
لا.. حتما(ليست الفضيلة ضالتهم)
.
بل (الرضا)
.
لا بأس ان تكون هناك علاقة زنا
لواط
سحاق
بين طرفين ما بقيا يقبلان هذه العلاقة ومادامت بالتراضي
هذا ليس اغتصاب للعفة ولا اغتصاب للقيم ولا اغتصاب للفضيلة
.
الاغتصاب هي رفض العلاقة الحميمية وان قُبلت مقدماتها!!


يرمون الفضيلة بالرصاص.. ويدعون انهم ضحاياها! 

الأربعاء، 24 يونيو 2020

من بغاش.. طگ بابش


لطالما رُددت على مسامعنا ونحن صغيرات قد اقتربنا أو اقتحمنا مراحل الصبا، وفي تحذير واضح من قبل الاهالي والاقارب والصديقات وفي سبيل التحذير من (تغرير) الشباب - مع كامل الاحترام لشركائنا في الانسانية - عبارة (الي يبي الوحدة يطگ بابها) في اشارة لجدية الشاب للارتباط بالفتاة ذلك اننا لا نؤمن بعلاقات اجنبية خارج الاطر الشرعية.
.
حينها كانت فكرة الارتباط عن حب لا تزال مستهجنة جدا، ولست بوارد مناقشة مسألة الزواج التقليدي او الزواج عن حب لكني بصدد مناقشة العبارة اعلاه؛
.
(الي يبي الوحدة يطگ بابها)
.
حتى اليوم، فان رغبة رجل في الارتباط من امرأة فكرة رومانسية جدا في عالم المرأة، فهو قد اختارها شخصيا بذاتها وحتما وجد ما يميزها ليختارها هي لا غيرها.

لكنها رومانسية تصيب الكثيرات في مقتل!
.
فحين تتغاضى عن كثير من الصفات/الظروف/الطباع لانه (الصبي شارنها) ليتم التركيز على (كون الشاب يرغب بالزواج منها) بدلا من التركيز على (كون الشاب يصلح للزواج منها)!! تقع الكثير من الكوارث الاجتماعية.

ان السؤال الحقيقي الذي يجب ان تُبحث اجابته دائما هو (هل يصلح) بعد ان (رغب)؟ وربما تكون هذه المرحلة هي المرحلة الصعبة في اتخاذ قرار القبول من الراغب أو رفضه مع احترام مشاعر رغبته حتما.
.
ماذا لو لم تعرف امرأة من يصلح للزواج منها؟

يقول الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله: (اذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) جنبتان يضعهما رسول الله (ص) في مقام الاختبار الحقيقي؛ (الخلق والدين) مجتمعتان لا مفترقتان، ذلك انه كثيرين اصحاب دين يفتقرون للخلق وكثيرون اصحاب خلق لا دين لهم! لا يعني ذلك طبعا انهم لا يحملون خلفية دينية يسمَون بها لكن قد لا يحملون هوية دينهم الحقيقي.

اليوم كم من شاب مسلم يُعيب على الله احكامه؟! كم من شاب مسلم ينادي بحريات قيدتها عقيدته؟

معنى ان يكون امرء ذا دين ان يحمل قيم وهوية عقيدته وان ينتمي لها مخلصا ثم ان يتلبس ما تدعو اليه من خلق فيكون ذا خلق لدين لا يستضعف مسكينا ولا يعق أبا ولا يغتب انسانا ولا يحسد ولا يفتري ولا يرد الاساءة بالاساءة ولا يقذف ولا يشمت ولا يتجسس متأدبا بأدب عقيدته، لذلك قُدِّم الدين على الخلق لانه وجب ان يكون باعثه ومجدده ومأصله وقاعدته التي ينطلق منها ويستمر بها.

على النحو الآخر  فان الخلق بلا دين قد يعني يوما افتراقا في اهم اسس الحياة الزوجية (وهو السلوك العام للاسرة الجديدة في المجتمع) تربية الابناء واسلوب حياة الوحدة الاجتماعية المتمثلة بالاسرة الحديثة، طرق عقاب الابناء وسبل مكافئتهم، الحاجات التي يسعى الوالدين لاشباعها لديهم.

ماذا لو تزوجت مؤمنة ملحدا مهذبا رومانسيا باذلا مؤمنا بالحريات؟ ماذا لو ومن باب الحرية الشخصية لاطفاله رفض ان يتعلموا الصلاة وان يترددو على المآتم والمساجد؟ ماذا لو قرر يوما ان يبحثوا عن ذواتهم لعلهم غيريي الجنس او مثليين؟ ما المنطلق الذي يربي عليه صاحب الخلق هذا ابنائه؟ شرعة الامم المتحدة لحقوق الانسان مثلا؟؟ ام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟  وما هو كتابه المقدس؟ بيان الحزب الشيوعي لكارل ماركس؟!

في المقابل هل تقبل هذه المرأة أن تتخلى عن وصية الله لها؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، فتعليم الصلاة والاخلاق والمبادئ والعبادات عندها ليست ترفا فكريا بل واجب من صميم واجباتها كربة أسرة.

ان مما يؤسف له حقا ان نسمع عبارات مديح يتبادلها زوجان حول مدى احترام كل واحد منهما للاخر فيما يحمل من عقيدة وفكر ثم فيما تفرز تلك العقيدة والفكر من سلوك فج! الحديث هنا ليس عن نوع الحجاب الذي ستلبسه امرأة بل مثلا عن مهنة سيمتهنها الرجل كأن يكون مرابيا مثلا!
.
في الحديث عمن يصلح للزواج، ابواب متعددة اولها منطلق الحديث النبوي أعلاه لكنه ليس آخرها فظروف الانسان، وطباعه، اسلوب حديثه وتوجهاته الفكرية عموما، هواياته وروتين حياته اليومي، مستواه المادي والاجتماعي والمهني، مدى جده وهزله، رؤيته حول تكوين الاسرة والزواج، مدى وضوح الرؤية لديه، بساطته وتعقيده كل تلك التفاصيل مما يجب على الفتاة أن تأخذه في حسبانها قبل الحديث عن (رغبته) في الزواج ومدى اقدامه على (طگ الباب) فكم من طارق اجوف أو متهور!

الجمعة، 20 مارس 2020

اهداء لأمي


في مثل هذه الساعات والأيام من العام الماضي وسابق الأعوام، كان الاغلب الاعم من الناس يتسابقون في الأسواق والمجمعات والمطاعم، ويتزاحمون هنا على وسائل التواصل الالكتروني ليحتفلوا ويوثقوا الاحتفالية الأساسية في مارس.. عيد الأم

هكذا.. بكل بساطة

يجتمعون ويوثقون ويضحكون ويقبلون رأس والديهم، ثم تحتدم النقاشات حول شرعية هذا الاحتفال، أو كونه بدعة حسنة، أو سلبية تحويله لعيد رابع بين الأعياد الإسلامية الثلاث، أو ضرورة ابعاد وسائل التواصل عن هذه الاحتفالات رحمة بقلوب فقدت الأم أو فقدت القدرة على الاحتفال بها.. بهذا الحجم وتلك الكيفية
.
هذا العام

تكاد تفرغ الأسواق والمجمعات والمطاعم من روادها، وبين من استعد مسبقا لهذه الاحتفالية ومن لم يسعفه الوقت، يقف الاغلب على بعد بلد أو قرية أو شارع أو حتى جدار عن والديه.. حرصا عليهم، يمنع نفسه عن الاجتماع بهم والاحتفال بوجودهم

لم تعد الاحتفالية مهمة
لم تعد الكعكه كافية
ولا يقف الأمر على هدية تم ابتياعها ام لا

هذا العام.. نستشعر فقط جمال وجودهم (الوالدين) الذي لا يمكننا أن نتمتع به.. هذا العام نستوعب ان هناك نعمة اعتدناها كثيرا وربما بل مؤكد اننا قصرنا اتجاهها كثيرا

ربما
أجلنا اللقيا بهم مرارا.. لان هناك دائما متسع من الوقت
ربما
بخلنا بالعطاء عليهم مرارا.. لان دائما هناك مناسبات قادمة للاحتفال والعطاء
ربما نسينا ان نشكر الله على نعمة وجودهم لأنهم دائما هنا

يستحق هذا اليوم في هذا العام ان نتوقف عنده
لا لكي نحتفل
بل لكي نحمد الله ونهمس بخشوع
(شكرا إلهي.. فهمنا الدرس) ثم نعتذر لهم

عذرا أبي #أبو_عادل
عذرا أمي #أم_عادل 

لكل خيبة ظن سببت لكما فيها
لكل تقصير لا زلتم تغفرانه لي
لكل جفاء لم اقصده حتما
.
وددت لو اني ملكت الصحة والعافية وملكت قدرة ان أهديها اليكما 💕
.
.
اللهم ارفع عنا هذا البلاء
ومتعنا بنعمة الآباء والامهات والاخوة
وأتم علينا نعمة الصحة والعافية
شافي المرضى ورد الغرباء واحفظ البلاد والعباد

الخميس، 19 مارس 2020

هي جبهتك حتما..




ماذا تعني الظروف الاستثنائية؟ ومالذي تقتضيه الايام الصعبة؟ وكيف تُدار الازمات؟

أسئلة علينا ان نسأل أنفسنا عنها ولا بأس أن نتصفح محركات البحث من أجل الوقوف على أبرز ما يمكن ان نعرفه ونتعلمه في ظل أزمة عالمية تمثلت في فيروس #الكورونا سريع الانتشار والذي يهدد حياة كبار السن والمرضى وضعيفي المناعة على وجه الخصوص والذي قلب حياة البشر رأسا على عقب فأُغلقت المؤسسات التعليمية وتغيرت طبيعة الحياة من الاندفاع الى الحذر فلا الاجتماعات ظلت قائمة ولا المحال بقيت آمنة وصرنا نعيش كأفراد مسؤولية شخصية تتمثل في ان نحافظ على أنفسنا وأبنائنا ومسؤولية انسانية ودينية واجتماعية بأن نساهم في محاصرة انتشار الفيروس عبر الالتزام بالتعليمات الصادرة عن اهل الاختصاص.

من الواضح ان مسؤولية محاصرة الفيروس وقائيا وعلاجيا تقع على عاتق عدة أطراف، أبرزها الدولة بمؤسساتها وأجهزتها وثانيها أفراد المجتمع وثالثها ما يُتعارف عليه اليوم باسم المجتمع الدولي، فلا اقدر من الدولة على ادارة الازمات فهي تُصدر التشريعات وتَسن القوانين وتُعلن المسموح والممنوع وتُلزم المجتمع بكل فئاته على التقيد بتعليماتها طوعا وكرها، وهنا واجب على افراد المجتمع ان يلتزموا بالتعليمات حرصا على انفسهم وانطلاقا من المسؤولية الدينية والانسانية والاجتماعية قبل أن يلتزموا بها خوف المساءلة القانونية.

ثم فان افراد المجتمع هم ايدي الدولة التي من خلالها يتحقق ما يُراد، وفي هذه الأزمة فإن الاطباء والباحثيين الصحيين وعلماء الجسد والنفس والكادر التمريضي، هم جنود الدولة الأوائل وجيش الدفاع عن الانسان والوطن، يُقدمون أرواحهم بكل صبر ووقتهم بكل حب، ويتواجدون في عمق ما نهرب منه من أجل الذود عنا، بينما لا يزال بعضنا يستمتع بالحياة على مختلف الاصعدة، ولا يُطلَب منه سوى أن يحتضن صغاره داخل بيته ويرعاهم، حاميا نفسه من المجتمع وحاميا المجتمع من نفسه.

لكن وبكل صدق ليس ذلك كافيا.

تقوم الجهات المختصة تحت إدارة الدولة بجهدها المشكور وهناك حتما جوانب قصور لا بد من المطالبة برفعها بكل تفهم وصبر، لان المهم اليوم ليس إبراز جوانب القصور كصفة لازمة للدولة، بل ابرازها لتداركها ومعالجتها والالحاح من اجل المساهمه برفعها. لا يمكن أن يكون الحدث المباغت والسريع الحاصل خارج ارادة الانسان مثل الاحداث اليومية الروتينية، بل ان مثل هذه الاحداث تحتاج لتضافر الجهود ومحاولة تقديم كل ما يمكن تقديمه للجهات المختصة، والوقوف معها في جبهة واحدة شديدة الصلابة شاءت ذلك أم أبت، ففي ذلك حياة البشرية لا المواطن في هذا المجتمع فحسب، فحين تتدارك الصين المرض تتبعها ايران وإيطاليا ومصر والكويت يعني ان الحياة خارج مجتمعنا باتت اكثر أمنا وما ان نتمكن من محاصرة المرض فنحن نعود تدريجيا للحياة الطبيعية دون الخوف من التنقل بحرية داخل وخارج البلاد، وهو ذات الأمن الذي نحققه للبلدان الأخرى حين نحاصر المرض في مجتمعنا.

هل يكفي اذا ان نراقب زلات الجهات المختصة ونملئ الدنيا ضجيجا لابرازها؟ هل يكفي أن يتطوع اثنا عشر ألف إنسانا نبيلا واضعا نفسه تحت تصرف الجهات المختصة تستثمره في الموقع الذي تحتاجه فيه؟

أم نحتاج أن يظل الإنسان السليم سليما فلا ترتفع حدة الاصابات ويعني ذلك فقط، ان ندفع بالواجبات الاجتماعية لأدنى مستوياتها، فلا تهنئة مباشرة عبر حضور فرح ولا مواساة مباشرة عبر إقامة مآتم ولا عتب ولا تزمت ولا استهزاء بملازمة الناس بيوتاتها.

بل اكثر من ذلك..

الجبهة الانسانية الوطنية تحتاج لكوادر بشرية، والكوادر البشرية على الرغم من صغر حجم هذا المجتمع هبت لنجدته، الجبهة الانسانية تحتاج لإدارة والجهات المختصة موجودة على رأس الازمة وان حوت جوانب قصور، الجبهة الانسانية تحتاج لمجتمع ينقاد لتعليماتها وأتصور أو لأكون أكثر دقة (آمل) أن هذه الجبهة بدأت تعي حجم الخطر أو على الأقل تعي ضرورة التزامها أو لتخجل من عدم التزامها، ولا ضير أن يتحول (العيب) اليوم من (عيب ماتحضر) إلى (عيب تحضر) المناسبات العامة والتجمعات والديوانيات والفواتح والأفراح.

ثم فان الجبهة الوطنية تحتاج دعما ماليا ولوجستيا تقدمه المؤسسات الأهلية والتجار والشركات الاستثمارية وحتى الأفراد المقتدرين، فهي من هذا المجتمع والضرر الذي يمسه يمسها بحدة ورفع البلاء عنه يرفع البلاء عنها.

ماذا لو وضعت بعض الشركات الكبرى تكلفة (إعلانها ودعايتها) الذي تبذل عليه ما تبذل تحت تصرف الجهات المختصة او دفعت به في جوانب الضرر والقصور الذي انتجته الازمة؟ كأن تدفع رواتب كل موظفيها كاملة دون نقصان حتى وان اضطر بعضهم للبقاء في منزله؟ ماذا لو دفعت مبالغ للمتضررين من أبناء المجتمع كسواق الباصات والعاملين لحسابهم الذين توقف عملهم بسبب الازمة ولا يملكون دخلا ثابتا؟

ماذا لو وضع أصحاب الفنادق والصالات مبانيهم تحت تصرف الجهات المختصة بلا اي تكلفة مادية ودعوا التجار لدعم استثمار مبانيهم من قبلها.. مثلا لاستخدامها كحجر صحي؟!

أصحاب الفواتح والافراح ومن رصدو مبالغ لها قيمتها من اجل قضاء اجازة في الخارج. ماذا لو قدمتم ما رصدتموه قربة لله تعالى تحت تصرف الجهات والصناديق الخيرية، او دفعتموه لإحدى دور الحضانة/الروضة التي تئن تحت مطرقة عدم قدرة بعض أولياء الأمور دفع اقساطهم الشهرية لتوقف عملها، وبين سندان حاجة معلماتها لرواتبهم وضرورة دفع التزاماتها الشهرية لتعلن الدار لأولياء الامور ان فاعل خير تكفل باقساطهم الشهرية حتى نهاية الفصل الدراسي.. ترى كيف سيرى الله عملكم هذا؟؟ أليس أولى من موائد كانت سترمى في القمامة؟؟ أليست بركة وبرا نحتاجه في حياتنا أليست صدقة لدفع البلاء؟؟

هناك جبهة وحيدة تعمل اليوم، لا جبهات مقابلها الا جبهة المرض والبلاء، جميعنا ننتمي للجبهة الأولى، جميعنا نحتاج وبسرعة للانتصار على الجبهة الأخرى، أيا كان موقعنا ودورنا في هذا المجتمع وأضعف الايمان ان نتفهم ضرورة وجودنا داخل اطار عائلتنا الصغيرة فنلتزم بهذا الوجود ونحض عليه ونحترم التزام الآخرين بهذا الوجود.

نسأل الله أن يرفع البلاء عن البلاد والعباد وان يشافي المصابين ويتغمد الضحايا برحمته.

(رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

المبادرات الاجتماعية "سهلوها" مثالا



من الطبيعي جدا أن تلقى بعض المبادرات المجتمعية التي تطرح بين فينة واخرى اقبالا واسعا أو تقبلا متواضعا، وذلك بحسب ما تتقاطع معه تلك المبادرة واهتمام وهمَّ الناس في المجتمع، ومن الطبيعي اكثر انه ومهما اتسعت رقعة قبول مبادرة ما، ان تكون في مقابلها أصوات تشكك أو على الأقل لا تؤمن بتحقق أهدافها أو لا تؤمن بوسيلتها لتحقق تلك الأهداف، أو قد لا تؤمن بأهدافها اصلا. 

منذ أسابيع انطلقت مبادرة اجتماعية ذات جوانب انسانية ودينية واسرية تحت مسمى "سهلوها" لرجل علم عامل في المجال الاجتماعي هو السيد هاني المعلم، طرحت تلك المبادرة ضرورة تسهيل الزواج في جوانبه المادية الكمالية بشكل رئيسي، أي أن توقيت ذلك التسهيل يقع بعد حسن الاختيار وحصول التوافق والانسجام بين رجل وامرأة وربما بين عائلتيهما أيضا، وفي تصوري انه -اي التسهيل-يختص بالشاب في مقتبل العمر ومن أسرة محدودة الدخل، ممن بدأ لتوه تأمين حياته الأسرية، بدأ للتو في زرع أولى بذورها وذلك باختيار زوجة، ذلك أن عبء بذر بذرة الأسرة المادي يقع على الزوج في مجتمعنا لاعتبارات كثيرة لست بصدد مناقشتها، وإن ساهمت المرأة في ذلك فتبقى المساهمة منها إحسانا وتفضلا لا واجبا يُنتَظر منها ان تأديه كلما توجهت امرأة لمؤسسة الزواج.

شخصيا خضت مجموعة من النقاشات واطلعت على مجموعة من التعليقات ممن وجد أن هذه المبادرة قاصرة أو خاطئة أو حتى مسيئة، وهو ما وجدته أمر طبيعي كما اسلفت، رغم اعتقادي التام بجمال هذه المبادرة وضرورتها وحاجتها للاكتمال، في ظل تعقد الحياة المادي والمعنوي في عموم العالم وفي مجتمعنا على وجه أخص، كما لا يمكن ابدا الفصل بين قضية استهداف الإنسان في هذا المجتمع استهدافا ممنهجا واضحا مقصودا نعيش مأساته ونتلمس اضراره، مؤمنة ان صعوبة الزواج احد افرازات هذا الاستهداف إضافة لأسباب أخرى بكل تأكيد، وبالتالي فمن الظلم في حق أنفسنا ان لا نلتفت اليه وان لا نضعه في اعتبارنا-اي الاستهداف- وذلك من أجل حياكة اطواق نجاة تجرنا من مستنقع التهميش والفقر والجهل وشظف العيش لبر التمكن والإنجاز وبناء الحياة الكريمة بكل جوانبها المادية والأسرية والاجتماعية والمعنوية.

هناك أربعة آلاف أسرة على الأقل محرومة من حياة أسرية حقيقية بسبب غياب أربعة آلاف معتقل وعدد من المعتقلات خلف قضبان السجن.. اما متزوج محروم من مباشرة مهامه الأسرية أو غير متزوج محروم من تكوين أسرة كان يطمح لتأسيسها قبل ان تُسلب حريته. 

هناك مئات الشباب المهاجرين المحرومين من اسرهم، اما لصعوبة التحاق الزوجة والابناء بهم في ديار الغربة وبالتالي هم واسرهم محرومين من طرف اساسي يباشر مهامه الاسرية أو منهم غير متزوجين ويلاقون صعوبة في تكوين اسرة طرفها الآخر ابنة البلد اما لصعوبة الظروف او حتى لعدم قبول الكثيرات لخيار الغربة الصعب.

ناهيكم عن عشرات الشباب ممن حرموا من فرصهم الوظيفية الحقيقية التي تتناسب ومؤهلاتهم وكفائتهم وقدراتهم وسهرهم الطويل وحرمانهم الوظيفي مؤثر اساسي على قدرتهم المادية.

هل يعقل ان تطرح المرأة نفسها من هذه المعادلة؟ هل يعقل ان تنسى ان في ذلك استهداف لها ايضا؟ الا ترى ان تحملها لظروف الاستهداف هو جزء لا يتجزأ من نضالها الاجتماعي والسياسي  والديني؟!! 


رغم ذلك اقول..اتفهم ان لا تعجب مبادرة ما مجموعة من أفراد المجتمع، لكني في ذات الوقت اسجل ملاحظة في غاية الأهمية ربما تكون سببا في عدم تقبل "بعض الفتيات" على وجه التحديد لهذه المبادرة وربما لكل مبادرة يُعتَقد خطأً انها مجرد تضحية جديدة تقدمها المرأة للرجل!!
هذه الثنائية التي يحيا على خيالها وعدائها بعض الناس تحرم كثيرين من عملية التفكير المنطقي.. إذ من الاجحاف النظر الى الزواج بصفته وكأنه بؤرة النار التي تقذف فيها المرأة نفسها طوعا او كرها من أجل رغبات الرجل! فتنزه المرأة عن حاجتها لان تكون جزءا من أسرة صغيرة ذات زوج وأبناء. أعجب من انه لا يزال بيننا من ينظر للزواج وتفاصيله نظرة اشمئزاز ودونية تتناسب وطبيعة الرجل وتترفع عنها المرأة وحين تقبل الزواج من رجل فهي مضحية ويجب ان يقدم الطرف الآخر كل التزام مقابل تلك التضحية.

في حين.. ان الزواج حاجة حقيقية يحياها الإنسان رجلا كان أو امرأة، ايا كانت ثقافته ودينه ولونه وبلده، كما اثبتت مؤسسة الزواج صمودها حتى اليوم أمام دعوات تعطيل قيامها في حالتها الطبيعية بين المرأة والرجل مقابل دعوات حقوق الشواذ بالزواج ودعوات الإجهاض والاباحية وتخلي المرأة عن دورها في الإنجاب مقابل تبني أيتام أو لقطاء أو مشردين -رغم انسانية كفالة هذه الفئات- إلا أنها لم ولن تكون بديلا عن حاجة الإنسان للشعور بالابوة والامومة وفي وضعها الطبيعي ضمن مؤسسة زواج قانونية يقرها شرع المجتمع وعرفه ايا كان شرعه وعرفه.

في الواقع فإن كل مشروع جديد يخوضه الإنسان، وكل تغيير يسعى له الإنسان فهو يحتاج لمقدمات واستعدادات معنوية وشخصية ومادية، وعليه فيجب على كل مقبل على الزواج رجلا كان او امرأة ان يوفر لنفسه الاستعداد المناسب الذي يهيئه لدخول مؤسسة الزواج ولخوض تجربة مشاركة جديدة بحجم تجربة الزواج، هذه الاستعدادات لا تبدأ قبيل الزواج مباشرة ولا تقتصر على الجوانب المادية بل لعلها اهم وأكثر الحاحا منها، لكن في الواقع فإن الجانب المادي هو الجانب البارز وهو الجانب الذي يولى أهمية شديدة لدى كل الأطراف، إلى درجة أننا لا نستغرب حين نسمع عبارة "الِّي ماعنده لا يطق باب الناس"، وفق مقاييس مادية تختلف من أسرة لأسرة وربما من قرية لقرية، ودون وضع اعتبار لمدى استعداد الإنسان المعنوي والشخصي والعاطفي والاجتماعي ومدى تأمينه لنفسه ماديا على المدى المتوسط والطويل، فوضوح خارطة طريق انسان ما ثروة يعتد بها بينما امتلاك أحدهم لعشرة آلاف دينار في الوقت الراهن دون وجود عقل تدبيري لحياة طويلة المدى لا يعدو كونه مجرد رقم وسينتهي!!!

لا يعني ذلك عدم وضع اعتبار للجوانب المادية لكنه يعني تغيير نظرة الإنسان لسبل تأمين الحياة المادي وكيفيته.

نعود لموضوع الزواج وحملة تسهيله، الكثير من اللغط ساد مع انطلاق هذه الحملة وهناك مجموعة من الاشكاليات والمطالبات الحقة كأن يتبع دعوة تخفيف الاعباء المادية حملة رفع ثقافة الحياة الزوجية ونظرة الرجل والمرأة لهذه الحياة المشتركة بل وسبيل اختيار كل طرف لشريك حياته وبالتالي فهذه مبادرة اجتماعية تحتاج لمبادرات توعوية وصحية وثقافية ودينية واجتماعية واقتصادية على المجتمع ككل ان يبادر لتأمينها، وكما وجدت فإن هناك محاولات جادة لمطلقي الحملة لاستيفاء بعض الجوانب وهو جهد مبارك نشد على ايديهم ليوفقوا فيه، اما الأصوات الغاضبة التي وجدت في تلك الحملة إساءة للمرأة فأتساءل مستغربة.. كيف من الممكن أن تتأثر كرامة ومكانة المرأة حين نهمس في اذنها بأن تترفع عن حاجات كمالية مقابل الالتفات لجوانب اكثر أهمية؟! مقابل الدخول في تجربة الزواج بأخف عبء مادي ممكن يرفع عن العلاقة ضغطا قد يؤثر في بقية جوانب الحياة الجديدة للزوجين.

في الواقع فان اسباب ارتفاع تكاليف الزواج متعددة، منها ما هو متعلق بمطالبات الاسر والزوجين الجديدين ومنها ما هو مفروض عليهم، فغلاء الاسعار عموما عامل مؤثر وقسري لكن اختيار اسم محدد للصالة والملاية ومصففة الشعر والمصورة الذين يبيعون اضافة لخدمتهم اسمهم، عوامل - ثانوية - تؤدي لتكلفة مادية مرتفعة نسبيا مقارنة بالقدرة على تأمين كل ذلك بسعر اقل مع شي من التواضع وبذات الجودة!

وفي تصوري فلعل تكلفة المهر - الثابتة نسبيا- لا تدخل ضمن ارتفاع تكاليف الزواج المادية مقابل بقية الجوانب لذلك فعملية تسهيل الزواج هي عملية مراعاة ظروف اثنين من ابناء مجتمعنا يرغبان في تأسيس اسرة وهذه المراعاة ليست بالضرورة ان تكون في كل مراحل الزواج انما في شكليات ثانوية من الممكن التخلي عنها أو الاستيعاض عنها عبر بدائل معقولة.

الموضوع ذو جوانب متعددة من الصعب اختزالها في مقال أو حملة أو خطبة، لكن كل عمل وكل خطبة وكل توجيه وكل فعل يضيف حتما لثقافة الناس في التزويج والنظر لمؤسسة الزواج ويبقى امر اخير من الممكن ان اختم به المقال لا الموضوع .. هي همسة اخاطب بها الاسرة المؤمنة التي بين جنبيها شبان في مقتبل العمر يطمحون يوما في تأسيس اسرة; في خضم هذه الحياة المادية المعقدة وبين زحمة المظاهر الزائلة لا تنسوا وصايا الرسول الكريم واهل بيته عليهم الصلاة، في حثهم على التزويج ومقاييس الاختيار ومعنى مسؤولية الزواج وبركة أقلهنّ مهرا، وليكن ذلك مبدأ تنطلق منه الاسرة المؤمنة برجالها ونسائها والتي يشكل فكر اهل البيت عليهم السلام دستورها، مبدأ يؤمنون به ويصرون عليه ويسعدون به ويثقون بأثره وبركته الدنيوية والاخروية وان لم يلمسوها بأيديهم.

الاثنين، 19 أغسطس 2019

حررني الله.. وليس لأحد أن يأسرني



البعض يطالب ان تكون الشتيمة احدى الحريات المكفولة.. فيمكنك ان تشتم:

الله
الرسل
الاديان
الملل
الطوائف

اذ ان ذلك يصب في نهر الحريات التي "دوشو" راسنا بها

وبالمناسبة ايضا، على الموحدين ان يحترموا "اشكالات" الملحد ويصفقوا لها ويمتنعوا عن مناقشتها حتى فحق الملحد في الاعتقاد مكفولة فضلا عن حقه في الشتم!!

اما من وجد هويته الجنسية "مثلية" فله حق ان يمارس علاقاته وفق هويته ثم يحاضر فينا ليعرفنا على ان الاديان -كذبا-حرمت شذوذه وان الله هو اله الحب والجمال ولا يمكن ان يكوي قلب عاشق وان الهوية الجنسية ليست سوى "هبه" يهبها المجتمع لافراده وجاء وقت التحرر منها وعلينا جميعا ان ننصاع لخطبته الرنانة والا.. فلسنا سوى دكتاتوريين مرضى بحاجة لعلاج!

السؤال اين حق الاحترام
اين حق التعايش
اين حق المجتمع والآخر

كيف تبنى المجتمعات اذا كان من حق الملحد مثلا ان يشتم اله الموحدين..؟ ومن حق من يدين باله ما ان يشتم اله الاخر؟

من يطالبون بدولة علمانية او ليبرالية او شيوعية او دينية.. حقوق الاخر مكفولة والا فلن تبنى الدول فكيف ان مارس الشتيمة مثلا حامي امن او مطالب بحقوق ضمن فصيل سياسي يتغنى بالحريات المدنية؟!!

ان تؤمن بفكرة ذلك شأنك، لا يمكن لأحد أن يسلبك ايمانك أيا كان ولو اطلق على عقلك رصاصة.. لكن المأساة التي نعيشها هي في التعبير عن ما نؤمن;

١. تؤمنين بالسفور كحرية شخصية.. فتمارسيه هي حرية اختيار لكن حين تحولين سفورك الشخصي الى قضية عقائدية وشرعية مدعية مثلا ان الدين ظلم المرأة حين اقره أو ان تشريع الحجاب اصلا جاء من دكاكين رجال الدين فالامر خرج من دائرة حريتك الشخصية لكونه قضية فكرية  عقدية من حق الجميع ان يرد عليك فيها فأنت منفردة تسلبين ارادة الآلاف من النساء وتشككين بعقولهن وتستخفين بالتزامهن حين زمجرت انك المفكرة الوحيدة التي اكتشفت مؤامرة الحجاب!!!

٢. تؤمن بأن هذا الكون الواسع بلا خالق.. حسنا ذلك شأنك لكن حين تلقي بالاشكالات-ان صدق عليها انها اشكالات- في المجالس ووسائل التواصل فأنت خرجت من دائرة الحادك الشخصي الى دائرة ايمان الآخرين ومن الطبيعي ان يدافعوا عن إيمانهم او يهاجموا الحادك.

٣. كفرت بالله؟ آمنت بالاباحية؟ شأنك لكن حين تصاب بغرور انك الوحيد الذي تمتلك عقلا فمن حقك ان تشتم الله والمؤمنين وان تدافع وتلعلع من اجل فتح البارات والسواحل ورفض محاسبة كل معتد على اعتقادات المجتمع عموما فأنت تخرج من عباءة ايمانك لترمي بنفسك في بحر اعتقادات الآخر ممارسا ما تطالب المجتمع ان يتوقف عنه..فلا تنتظر ان ينقذك احد

اما أولئك المؤمنين الذين يدافعون عن هذه الشاكلة من الملحدين
المحجبات اللاتي يدافعن عن هذا الشكل من السافرات
المؤدبين اصحاب الحريات الذين يدافعون عن الشتامين

فلا تعليق سوى..

ان كنتم تدعون ان الملحد المسئ
والمؤمنة بالسفور التي ترمي المحجبات في قناعتهن
والحر الشاتم الذي يشتم كل ما هو خارج دائرة إيمانه

يمارسون حريتهم

فمن يرد عليهم..يمارس حريته ايضا فاحترموا الطرفين بذات المستوى وارحمونا وارحموا انفسكم

نحن في مجتمع البحرين
لم يستبح دم احد
ولم يعتدى على جسد احد
والحمدلله.. نحن مجتمع في غاية السلم لكنا ايضا

لسنا امعات نسير خلفكم
ولسنا امعات نحتاج لتحررونا من تبعيتنا الغير موجودة الا في عقولكم

نحن احرار نمارس حريتنا العقائدية والفكرية ودفعنا من أجلها ارواحا سقطت عند مآتم ومساجد ودور فقهاء

ارتقوا قليلا

الخميس، 1 أغسطس 2019

سنمارس حقنا في الرفض



"لكل فعل ردة فعل"

تلك أبسط قاعدة فيزيائية تم جرها للحياة الاجتماعية، قاعدة محسوسة أحيانا، قد يوغل فيها الإنسان حتى يتحول من مجرد متأثر لمتوحش يبيد كل شئ، أو يهذب نفسه لتكون ردة فعله مجرد وجع يقبع في قلبه محاولا السيطرة عليه. لا يختلف الأمر كثيرا حين يكون ردة فعل على خير أو احسان فهو اما يذوب امتنانا أو يطبق بيت الشاعر "ان انت اكرمت اللئيم تمردا" وما بينهما الكثير. 


تلك في ردات الفعل البشرية التي تقع في دائرة الشخص ذاته، لكننا لسنا مجرد كائنات فيزيائية ولسنا عبارة عن كائنات بلا مشاعر وبلا عقل وبلا مسؤولية، لذلك فردات الفعل التي تُصنَع في داخلنا لا تكون -دائما- ردة فعل شخصية، وان كانت القضية المُتأثَرُ بها قد مست جنبة شخصية صغيرة أو كبيرة.

فنحن نتعاطف مع الآخر
نغضب من أنانية الآخر
نثور لكرامة آخر
ندافع عن حق العقيدة
عن مصلحة اجتماعية عامة
ننتصر لمستضعف
نغضب من ظالم
نشمئز من العنصرية
وأيضا.. نرفض المساس بمشاعر المجتمع وحدوده وباعتقادات دينية اجتماعية اخلاقية يؤمن بها مجتمع ما لذلك;

نحترم بقرة الهندوسي في مجتمعه وان كنا نأكل بقر قريتنا.. مثلا!

منذ سنوات تنشط مجموعات وتقوم بفعاليات، تستهدف شريحة واسعة من المجتمع وتحاول ان تجمعهم تحت بند هدف في غاية الرقي، قد تكون مجموعات المعطلين عن العمل اولئك الذين يبحثون عن حقهم في الوظيفة، أو مجموعات توعية تستهدف نشر ثقافة عقائدة أو صحية أو اجتماعية، او تحاول نشر سلوك مهم ما ك"القراءة" مثلا، ومهما كان الهدف نبيلا لا بد ان تكون وسائله نبيلة ايضا، اذ لا يعقل مثلا وبهدف الترفيه عن الأطفال أن أُلقي بين ايديهم ألعاب ألكترونية دموية ولذلك فقد حُظرت بعض الالعاب الإلكترونية السيئة الاثر في بعض الدول التي تهتم بالنشئ.

وتبقى مسؤولية القبول والترشيد والرفض لكل ما يظهر في المجتمع، مسؤولية كل فرد يؤمن انه لا يعيش بمفرده وان هناك مسؤوليات عقائدية واجتماعية واخلاقية وانطلاقا من هذه المسؤولية ومن هذا الحق اضع بين أيديكم هذا الموضوع. 

من الجميل ان تنتشر مجموعات القراء بهدف نشر ثقافة القراءة ولا بأس ان تحمل هذه المجموعات مبدأ "اقرأ عن كل شئ" ومن الجميل ان تُفتتَح مجموعات نقاشية لمناقشة مختلف الموضوعات والكتب التي تُقرأ لكن عفوا، من قال ان الرذيلة موضوع ثقافي من حق فرد او اثنين ان يجبروا الآخرين على تحمل ما يُتقيَح عنه تحت اعتبار ان ذلك نقاشا ثقافيا؟!!

من قال أن في نشر ثقافة الانحراف عن العقيدة تحت حجة مناقشة الله وعصمة الائمة واعطاء الملحد حقه في التعبير نشر لثقافة حرية الآخر؟ ماذا عن حرية المؤمن بهم والذي يشعر بهتك حرمة عقيدته كلما استُهزأ بما يؤمن به على اعتبار ان تلك دعوة "للتفكير خارج الصندوق" ماذا عن صناديقكم التي ابتدعتموها؟!

يناقشون حق الشاذ جنسيا في الزواج والارتباط بمثله.. وحقه في الاعلان عن هويته الجنسية!!! - "وش دخلنا في هويته الجنسية اصلا!!" - 

يدافعون عن حق أمثال سليمان رشدي في الاساءة للقرآن الكريم 

يدافعون عن حق الملحد في نشر اشكالياته - ان صدق عليها هذا التعبير- والتصفيق لحريته الزائفة وعلى الجهة الاخرى سيرفضون ردك على تلك الاشكاليات بحجة انك تقمع تفكيره!! 


وسيُوصم كل رافض للممارسة الشاذة بأنه.. مجرد متخلف وغير مطلع على آخر الاكتشافات العلمية حول صحة الانسان الجسدية والنفسية

وسيُستهزأ بكل مؤمن بالله لانه لا يقرأ الا داخل صندوق عقيدته.. ولا ادري كيف قيموا سنوات عمره الطويلة من خلال "قروب وتسب عمره كم شهر"


عموما.. 


كل ما يتقيح قبحا
كل ما يدعي الحرية اللامسؤولية والمطلقة
كل ما يساهم في نشر ثقافة اللاحدود والفوضى على حساب الاحترام لما نؤمن به في هذا المجتمع

يستحق ان يُمارس ضده الرفض علنا
والخروج جهرا
اما نقاشات الغرف المغلقة.. فهي ما يمارسها هو لا نحن

مع كل أسف احتوشونا بادعاءات الحريات والحقوق حتى صار البعض لا يجرأ على الرفض خوفا من قذفه بالاستبداد

لكنا.. سنمارس حقنا في الرفض
لذلك.. 

سأقوم بعمل انفولو
خروج من المجموعات التي تعود لهم
وسأشعرهم برفضي لاحتساب ما اقرأه ضمن تحديهم
وسأتوقف عن حضور فعالياتهم

انا مؤمنة بالردع الاجتماعي في حدوده العامة.. وامارسه ايمانا وحقا ومسؤولية وهي دعوة للجميع ان لا يخشى ممارسة حقه في الرفض.






الأربعاء، 24 يوليو 2019

الطلاق وورش العمل المنقذة..!


منذ مدة غير قليلة ونحن نسمع الأصوات ترتفع مستهجنة ارتفاع نسب الطلاق في مجتمعنا ومطالبة باتخاذ اجراءات وتدابير وربما قوانين للحد من الطلاق "الذي لا زلت اتحفظ في اطلاق صفة الظاهرة عليه"
.
بين مجموع تلك المطالبات اقتراحات منطقية واخرى اقل ما يقال عنها انها خرافية بل هناك اقتراحات هدامة، كتحريض المرأة على الدخول لبيت الزوجية وتحن عبائتها سلاح الطلاق تطلقه على اساس بيتها متى ما شعرت بالغبن!! ولست في وارد التصفيق او النقد لمثل هذه الاقتراحات لكني في وارد "اطلاق" مقترح من محدوديته الغريبة التي ابتلينا بها مؤخرا
.
يبدو لي اننا سمعنا اقتراح "اعداد الرجل والمرأة ليكونا زوجين مسؤولين اعدادا متكاملا" على ان ذلك سيحد من وقوع الطلاق او لعل البعض يظن ان في ذلك انقراض لاجراء الطلاق! وفي تصوري هناك جانبان يتم اغفالهما لمن حمل هم هذا الواقع واراد تقليصه:

- الأول: هل حقا نحتاج ان نعد الابن والابنة أسريا واجتماعيا ليكونا مجرد زوجين؟! حسنا ما معنى ان يكون المرء زوجا؟ ان يكون محبا؟ ان يكون حسن الظن؟ ان يكون مسؤولا؟ ان يكون رؤوفا؟ حازما؟ وصولا؟ متحدثا؟ مشاركا؟

هل هذه صفات زوج؟ ام هي صفات انسان؟

في الواقع من الخطأ أن نحد اجراء اعداد الابن والابنة ليكونا زوجين حتى تنجح مؤسسة الزواج ذلك اننا مطالبون ان نعد انسانا حقيقيا فاعلا مسؤولا منجزا داخل مؤسسة الزواج وخارجها وحين نعد هذا الانسان فنحن نكون قد وهبنا أنفسنا ومجتمعنا؛
ابنا بارا
عضوا اجتماعيا فاعلا
زوجا مسؤولا
ابا راعيا
الخ
.
لا يمكن ان نفصل الانسان في جملة الادوار التي يمارسها في حق نفسه/في حق اسرته/في حق مجتمعه/في حق عقيدته ومبادئه

فحين نعد فردا صحيح العقل والعقيدة والروح نكون بكل تأكيد اعددنا زوجا وأبا اضافة لكل الادوار التي لا بد ان يلعبها الفرد باختلاف عمره وموقعه في مجتمعه.

الاغرب من محدودية هذا الاجراء، الاصرار على زيادة ورش العمل وورش التنمية الذاتية: كيف تكون زوجا ناجحا؟ كيف تتفاهمين مع خطيبك؟ كيف تحب زوجك؟ الاساليب العشر لحفظ الود.. على ان هذه الورش ومدتها الساعتين والاسبوع والمختومة بتكريم وشهادى ستفرخ في المجتمع مجموعة ازواج مبدعين ومحبين.. وكأن العشرين والثلاثين سنة التي قضاها وقضتها الشابة في معترك الحياة لم يعد ينقصها سوى ورشة تنمية بشرية بساعتين وشهادة!!

- الثاني: من قال ان وقوع الطلاق بالضرورة يعني ان هناك خللا في ذات احد الزوجين؟ هل كل الازواج الذين انتهت علاقتهم الزوجية بالطلاق كانوا غير مسؤولين؟ كلهم كانوا مهملين؟ كلهم كانوا غير محبين؟ كلهم كانوا بخلاء؟ كلهم كانوا سليطي لسان ويد؟ كلهم خونة؟ وهل حقا من السلامة ان نقضي على الطلاق كاجراء؟؟ 

في الواقع هناك حاجة حقيقية للطلاق، وفي اباحة الله له حكمة، الكثير من الازواج مسؤولين وواعين لكنهم وجدوا انفسهم مضطرين للذهاب في طريق الانفصال والطلاق ذلك ان الانسان ليس تركيبا ماديا بحتا ولا معادلة رياضية ثابته، بل هو عبارة عن مركب متكامل من حاجات ومشاعر ومبادئ واساليب حياة وقناعات، كل تلك المحتويات تتفاعل فيما بينها داخل النفس البشرية وعبر العلاقات القائمة زوجية كانت او غيرها وهناك ما يتجه للتفاهم والانسجام وان كان ظاهرا يحمل صفة التنافر وهناك ما يتجه نحو التصدع والانقسام وان كان ظاهرا يحمل صفة التجاذب.

لكي نحد من نسبة الطلاق نحتاج اولا ان نحترمه كخيار لا بد منه أحيانا، كاحترامنا للكي كعلاج اخير ولا بد ان نحترم مخرجاته وواقعه ونحاول الحد من تبعاته السلبية بالحد من دس انف المجتمع في تفاصيله.
ثم نحتاج للنزول على ارض الواقع حين نعد ابنائنا وبناتنا للحياة، فنتركهم في معتركها يخطأون ويوجهون وينصحون ويصححون ليكبروا وقد ذاقوا صفة الحياة الحقيقية ليس من خلال ورش عمل بل من خلال مدرسة الحياة ثم لا بأس ان نمتعهم بورشة عمل يضيفون لها اكثر مما يأخذون منها، فان كانوا ازواجا كانوا ازواجا مسؤولين يطبقون قاعدة الله تعالى "امساك بمعروف او تسريح باحسان" للرجل والمرأة على حد سواء، بشرا مسؤولين سواء نجحت العلاقة الزوجية او اضطروا لفك عراها بكل رقي واحترام ومسؤولية.

الخميس، 6 يونيو 2019

جر الأسى



.
.
(جر الأسى)

قد يكون أبرز وجه من وجوه الحياة هو وجه "الابتلاء"
فقد عزيز
خسارة مال
مرض
الخ الخ الخ

وقد يكون اقسى انواع الابتلاء.. فقد عزيز وكيف به لو كان فقدٌ بشكل مفاجئ لشابـــ/.ـة أو طفل في مقتبل أيام عمره.
فُجعت كل البحرين في صبيحة العيد بخبر موت ٣ سيدات لم تتجاوز أكبرهن نهاية الاربعين.. فقدن بشكل مباغت جدا بينما كن منهمكات في عملهن ليكفين أنفسهن شر الحاجة لغير الله، ومن الطبيعي أن يتأثر كل من له قلب بفاجعة عائلة هؤلاء السيدات من الطبيعي أن يفكر بشعور الأم الفاقدة والابن المفجوع على والدته.
لذلك فقد كان أرقى شكل من أشكال التضامن والتأثر والمواساة ان حشودا كبيرة استبدلت ملابس العيد وغادرت الاجتماعات العائلية وفرغت جداولها لتحضر مسيرة تشييع هؤلاء السيدات بقلوب منفطرة وعيون دامعة
.
لكن مما أثار امتعاض البعض- ومنطقي جدا ان يثيره - حالة اجترار الأسى التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تذر الملح على الجرح وتصور الأسى بلوعة تفوق الاحتمال منذ صباح الأمس حتى اليوم، من الطبيعي ان يكتب فاقد وجعه ويسطر ألمه ربما في محاولة تنفيس عله يرتاح هنيئة لكن.. ان يفتح فاقد مواقع التواصل ليقرأ قصائد أسى تصور احاديث المفجوعين ولحظات الفقد فليس في ذلك عزاء - وان قصد الكاتب بكل حسن نية ان يعزي الفاقدين ويواسيهم - على عكس حضور الجنازة والربت على كتف الفاقدين وتذكيرهم بجمال الصبر والدعاء لهم واحتضان دموعهم فيشعر الفاقد ان هناك من يستشعر ألمه ويصبره ويتواجد بجانبه
.
يروى أن رسول الله صلى الله عليه و آله كتب إلى معاذ يعزيه بابنه:
"من محمد رسول الله صلى الله عليه و آله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك؛ فإني أحمد الله الذي لا اله إلا هو، أما بعد: فقد بلغني جزعك على ولدك الذي قضى الله عليه، وإنما كان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة عندك، فمتعك الله به إلى أجل، وقبضه لوقت معلوم فإنا لله وإنا إليه راجعون. لا يحبطن جزعك أجرك ولو قدِمت على ثواب مصيبتك، لعلمت أن المصيبة قد قصرت لعظيم ما أعد الله عليها من الثواب لأهل التسليم والصبرَ. واعلم أن الجزعِ لا يرد ميتاً، ولا يدفع قدراً، فأحسن العزاء وتَنَجزِ الموعود، فلا يَذْهَبَن أسفك على ما هو لازم لك ولجميع الخلق نازلٌ بقدره، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته"

كتب رسول الله موصيا بالصبر ويكتب بعضنا متألم حتما لمصاب الآخر لكن بما يقوده للجزع.. فهلا تحننا على أنفسنا وعليه.
.
وما أُبرأ نفسي

إيمان الحبيشي


قف.. فكر.. قرر بوعي

  نسمع كثيرا عن مفردة (الوعي) ونُدعى كثيرا لأن نكون (واعين) بل وحتى في أحاديثنا المعتادة نطالب أن يكون الآخر مالكا-لوعايته الكاملة (تعبير دا...